اسماعيل بن محمد القونوي
124
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والوحوش وغيرها ولا يلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز لأنه أريد به معنى مجازي شامل لأفراد المعنى الحقيقي وغيرها وهذا جائز بالاتفاق . قوله : ( ومن خلقها في يومين أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا بها صارت أنواعا ) ومن خلقها في يومين عطف على قوله من الأرض أي ولعل المراد من خلقها الخ فلا ينافي ما ذكرناه من أن عدم التعيين أنسب الخ قوله أنواعا كالجبال والبراري والرياض ونحوها فالمعنى صارت أي الأرض بها أي بالصور المختلفة على ما دل الصور بصيغة الجمع أنواعا أي تنوعت إلى أنواع مختلفة لدلالة صيغة الجمع على كونها مختلفة والمراد بالأصل المشترك الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ لا الهيولى فإن المتكلمين أبطلوه بالبرهان والمراد بالصور الهيئة القائمة بالمادة لا الصورة الجسمية ولا الصورة النوعية الجوهرية فإن ذلك مسلك الفلاسفة والمتفلسفة وجوز بذلك المحشي بلا داع إليه وقيل المراد بالأجرام البسيطة العناصر الأربعة وهي أرض وماء وهواء ونار ولا ريب أن الماء مخلوق قبل الأرض قال المصنف في أوائل سورة هود وكان الماء أول حادث بعد العرش وقيل الماء على متن الريح فيلزم حينئذ أن يكون الريح أي الهواء مخلوقا قبل الأرض وتعميم خلق الأرض إليهما لا يخلو عن كدر فتدبر فالمراد بها ما في الأرض وإنما قال ولعل إما لعدم الجزم بذلك أو بناء على عادة العظماء . قوله : ( وكفرهم به الحادهم في ذاته وصفاته ) في ذاته بأن يعتقدوا ما لا يليق به من صفات الجسم وصفاته بأن ينكروا قدرته على البعث ونحوه ومن الحادهم في ذاته الإشراك به لأنهم بالإشراك به جعلوه من جنس المخلوقات كما صرح به المصنف في قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ النحل : 17 ] من سورة النحل . قوله : ( ولا يصح أن يكون له ند ) أشار إلى أن ذكر الجمع « 1 » لأنه أبلغ في الذم لأنه كيف يكون أنداد مع أنه لا يصح أن يكون له ند واحد . قوله : ( الذي خلق الأرض في يومين ) أشار به إلى ارتباطه بما قبله . قوله : ذلك الذي خلق الأرض في يومين رب العالمين إشارة إلى اتصال قوله : رَبُّ الْعالَمِينَ [ فصلت : 9 ] بما قبله بتوسط اسم الإشارة وأن المذكور قبله مستحق لأن يقال له رب العالمين لأجل ما اتصف بالقدرة التامة الكاملة وهو خلق الأرض في يومين إما بيان كيفية اتصال اللفظ فإن صاحب الكشاف قال ظاهر الآية مشكل لأن قوله وجعل عطف على خلق وادخل في حيز صلة الذي وقد فصل بقوله : وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً [ فصلت : 9 ] فقد وجه بأنه حال من الضمير الذي في خلق لا من نفس الموصول وقال أبو البقاء وجعل فيها مستأنف غير معطوف على
--> ( 1 ) أو الجمع باعتبار الواقع لا بأن يكون مدار الإنكار التعدد وإليه أشار المصنف بقوله ولا يصح أن يكون له ند ثم الكلام استعارة تمثيلية إذ لم يجعلوا له تعالى ندا فضلا عن الأنداد لكن حالهم شبهت بحال من يعتقد ذلك كما صرح به المصنف في أوائل البقرة .